الشيخ محمد الجواهري

200

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة )

--> ( 1 ) صحيح ليس الاستبشاع والنشازية فيه كالاستبشاع في مثال أكلت الرمان وإرادة البيع منه بقرينة ، إلاّ أنّه ليس قولك بعت الدار وإرادة منفعتها بقرينة حالية أو مقالية عند العرف خالياً من البشاعة والنشازية ، وليس خارجاً عن الأغلاط عندهم ، وإن كان ذلك أقل من غلطية أكلت الرمان وإرادة البيع منه بقرينة وبشاعته ، وليس ذلك عندهم كقولك بعت منفعة الدار إلى شهر بكذا وجداناً ، وهذا الفارق ليس كالفارق بين الحقيقة والمجاز عندهم لا يؤثر في صحة الكلام ، بعد وضوح أن القرينة تقاوم ظهور لفظ البيع في نقل العين لا المنفعة ، وتكون دالة على نقل المنفعة لا عين الدار ، ولكن ليست هي كما إذا اُضيفت لفظة البيع إلى المنفعة صريحاً ، فإن دلالته على إرادة الإجارة بالمجاز القريب ، بينما دلالة بعت الدار وإرادة الإجارة منه بقرينة وإن كانت ظاهرة في الإجارة إلاّ أنّه من المجاز البعيد الذي يرى فيه العرف من الاستهجان والاستبشاع والركاكة ، كما يراه في أكلت الرمان - وإرادة البيع منه بقرينة - إلاّ شيئاً قليلاً . نعم ، هناك بعض الأحيان ما يمنع من إرادة نقل العين من لفظ البيع لعدم إمكانه ، كما ورد وكان الوارد بلفظ البيع والشراء وكان المراد منه الإجارة وهو ما ورد في بيع الأراضي الخراجية فيصح إرادة الإجارة من البيع ، وذلك إنما هو من جهة عدم إمكان ظهور لفظ بيع في نقل العين لعدم إمكانه وهو ملك لجميع المسلمين ، كما في رواية أبي بردة ابن الرجاء ، قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : كيف ترى في شراء أرض الخراج ؟ قال : ومن يبيع ذلك وهي أرض المسلمين ؟ ! قال : قلت : يبيعها الذي هو في يده ، قال : ويصنع بخراج المسلمين ماذا ؟ ثمّ قال : لا بأس اشتري ] والصحيح اشتر [ حقه منها . . . » بناءً على أن المراد منها الاستئجار لا بيع الحق ، وبناءً أيضاً على اعتبار الرواية والحال إن الرواية ضعيفة بأبي بردة بن الرجاء نفسه ، الوسائل ج 15 : 155 باب 71 من أبواب جهاد العدو وما يناسبه ح 1 ، لا كما في المقام بالنسبة إلى الدار التي يمكن نقل العين فيها ، وهو ظاهر بعت حينما تضاف إلى الدار ، فتكون إرادة الإجارة منه بقرينة من المجازات البعيدة المعدودة من الأغلاط عند العرف ، فتبتني صحته حينئذ على صحة المعاملة بالأغلاط ، ولا أظن أن يلتزم به أحد حتّى السيد الاُستاذ ، ولذا لم يلتزم بالصحّة في أكلت الرمان مع فرض أن القرينة دالة على إرادة البيع من أكلت ، ويفهم منها العرف ذلك لكن بما أنه من المجازات البعيدة المعدودة عند العرف من الأغلاط لا يصح ايجاب الإجارة به . لا يقال : إن رواية أبي بردة ظاهرة في بيع الحق - كما قاله بعض ومنهم السيد الاُستاذ في مصباح الفقاهة - لا الإجارة فلا تكون شاهداً ، لأن المبيع في البيع لا يمكن أن يكون من غير الأعيان ، وإن قيل بوقوع الحق في المعاملة البيعة فإنما يصح أن يقال بوقوعه ثمناً لا مثمناً وإن قبل به وأصر عليه . نعم في الحق يتنازل عنه في مقابل مال ، لا أنّه